ابن أبي الحديد
56
شرح نهج البلاغة
وقد صفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما نظر إليهم والجراح فيهم فاشية ، قال : اللهم ارحم بنى سلمة . قال الواقدي : وحدثني عتبة بن جبيرة عن رجال [ من ] ( 1 ) قومه ، أن عبد الله بن سهل ورافع بن سهل من بنى عبد الأشهل رجعا من أحد وبهما جراح كثيرة وعبد الله أثقلهما جرحا ، فلما أصبحا وجاء سعد بن معاذ قومه يخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرهم بطلب العدو ، قال أحدهما لصاحبه : والله إن تركنا غزاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لغبن ، والله ما عندنا دابة نركبها ، ولا ندري كيف نصنع ! قال عبد الله انطلق بنا . قال رافع : لا والله ما بي مشي ، قال أخوه : انطلق بنا نقصد ونجوز ، وخرجا يزحفان ، فضعف رافع فكان عبد الله يحمله على ظهره عقبة ، ويمشي الاخر عقبة ، حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العشاء وهم يوقدون النيران ، فأتى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى حرسه تلك الليلة عباد بن بشر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما : ما حبسكما ؟ فأخبراه بعلتهما فدعا لهما بخير ، وقال : إن طالت لكما مدة كانت لكما مراكب من خيل وبغال وإبل ، وليس ذلك بخير لكما . قال الواقدي : وقال جابر بن عبد الله : يا رسول الله ، إن مناديا نادى ألا يخرج معنا إلا من حضر القتال بالأمس ، وقد كنت حريصا بالأمس على الحضور ، ولكن أبي خلفني على أخوات لي ، وقال : يا بنى لا ينبغي لك أن تدعهن ولا رجل معهن ، وأخاف عليهن ، وهن نسيات ضعاف ، وأنا خارج مع رسول الله صلى الله عليه وآله لعل الله يرزقني الشهادة ، فتخلفت عليهن فاستأثر على بالشهادة ، وكنت رجوتها فأذن لي يا رسول الله أن أسير معك . فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله . قال جابر : فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال بالأمس غيري ، واستأذنه رجال لم يحضروا القتال . فأبى ذلك
--> ( 1 ) من الواقدي .